الشيخ عبد الغني النابلسي

101

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

هي بأنواع الدّهان والأطلية مزخرفات وجميع جدرانها من داخلها معمولة بالرخام والحجر السّماقي الخام ، وأنواع الفصوص والأحجار الدقاق ، فأرضها تحاكي حيطانها في زيادة البهجة والإشراق ، وأرضيّة الإيوانات الأربع مفروشة أيضا بالسماقي والرخام وأنواع الأحجار الملوّنة والفصوص المكوّنة ، إيوانان منها كبيران واسعان متقابلان ، أحدهما أكبر من الآخر وأوسع ، وهو القبليّ وفيه المحراب العظيم البنيان المتقن غاية الإتقان ، وإيوانان صغيران متقابلان ، أحدهما أصغر من الآخر ، فالصغير منهما له شبّاكان مطلّان على الساحة العلوية التي ذكرتها آنفا ، وكنت لها فيما تقدّم واصفا ، والإيوان الآخر الذي يقابله منفتح الصّدر لمّاع فيه عامود من الرخام / الأبيض وله شعيرة مبنيّة من الأحجار الملوّنة ، في ارتفاع ذراع ، وذلك مطلّ على الحرم الشريف ، وصحن الصّخرة العالي المنيف ، وارتفاع سقوف الإيوانات والمدرسة يسامت تلك المنارة ، وكلّ ذلك معمّر أكمل العمارة ، وفي الإيوان القبليّ من الشرق ، ثلاثة شبابيك كبار معقودة من النحاس الأصفر نزهة للأبصار ، مطلّات على الحرم ، وصحن الصخرة الشريفة ، وفي جهته القبلية أربعة شبابيك كبار أيضا كذلك ، واحد منها يطل على الحرم الشريف من جهة القبلة ، والثلاثة مطلّة على دهليز المدرسة وتلك الظلّة ، وشباكان من الجهة الغربية ، على تلك السّاحة المذكورة السماوية ، وفي الإيوان الشّمالي شباكان كبيران من الجهة الشّرقية ، مطلّان على الحرم وسطح الصّخرة الشريفة ، وشبّاكان كذلك من الجهة الشّمالية مطلّان على الحرم وهاتيك المسالك . ومن الجهة الغربيّة شباكان أيضا مطلّان على بيت لطيف ، لصيق المطبخ المذكور فيما تقدّم من التعريف ، وعلى الجملة والتفصيل فهي مدرسة عظيمة ذات قدر جليل ، لم يبن في الدنيا مثلها ، كما يشهد به الجيل بعد الجيل ، ولئن وجد مثلها ، فلا يمكن أن يكون في مثل هذه البلاد المقدّسة الحريّة بالتعظيم والتبجيل ، وقلنا في مدحها من النظم البديع ، ما تطرب به أسماع الجميع :